شمس الدين الشهرزوري
557
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأبدان وتكون مع ذلك دائمة الانتقال في الحيوانات أو في الحيوان والنبات وغيرهما من الأجسام ، فهو ظاهر الاستحالة ؛ لأنّك قد عرفت أنّ جميع الصور والأعراض لا تنتقل من محل إلى آخر ، فكيف تنتقل هذه النفوس الجرمية المنطبعة في الأجسام انطباع الصور والأعراض « 1 » الممتنع عليها ذلك ؟ وإن كان مرادهم بجرميتها تجردها عن المادة إلّا « 2 » أنّها دائمة الانتقال في الأبدان غير متخلصة « 3 » عنها إلى عالمها العقلي ووطنها الأصلي ، فهذا باطل أيضا ؛ لأنّ النفس لها كمال علمي غايته أن تصير عقلا مستفادا فيها صور جميع الموجودات وكمال عملي هو تجرّدها عن العلائق البدنية والغواشي الجسمية الزائدة ، فإذا حصلتهما اتصلت بالعقل الفعّال . وإن كان كمالها دون ذلك ، اتصلت ببعض الأجرام الفلكية على ما سيأتي بيانه ؛ بل كل شيء له كمال لابد له من الوصول إلى ذلك الكمال وإن كان بطول « 4 » من الزمان ، وسيأتي لذلك مزيد بيان . وإذا كان كذلك فلو كانت النفوس دائمة الانتقال في الأبدان غير متخلّصة عن العلايق « 5 » البدنية كانت ممنوعة عن كمالها فاقدة له غير واصلة إليه أزلا وأبدا ؛ وذلك على خلاف القواعد الحكمية والعناية الإلهية الموجبة لوصول كل شيء إلى كماله الذي له . وجميع الكتب المنزلة وإشارات الأنبياء « 6 » والحكماء « 7 » تشير إلى هذا ، فلا يحتاج إلى التطويل . ومتألّهو الحكماء وأفاضلهم إذا أبطلوا التناسخ فإنّما مرادهم هذا النوع منه فقط ؛ وإلّا فجميع الحكماء المتقدّمين وأفاضل علماء أهل الشرايع قائلون بالنوع الآخر من التناسخ الذي يأتي تفصيله ؛ وإن وقع بينهم خلاف ففي « 8 » كيفية النقل ؛ فكيف يبطلون ما هو مذهبهم ؟ وأنا « 9 » على كثرة تتبعي للكتب الحكمية التي للقدماء ولغيرهم لم أظفر بأسماء هؤلاء الحكماء الذين يقولون بأنّ النفوس
--> ( 1 ) . د : - والأعراض . ( 2 ) . د : لا . ( 3 ) . د : مخلصة . ( 4 ) . د : يطول . ( 5 ) . ب : - العلائق . ( 6 ) . د : + عليهم السلام . ( 7 ) . د : + رضي الله عنهم . ( 8 ) . ش : في . ( 9 ) . د : إذا .